الرئيسية / ثقافة و ادب / لماذا الشعر؟! عن الصدق

لماذا الشعر؟! عن الصدق

14518345_10153810294637056_1740773850_n

مصطفى حسان

كلما خذلتنا الأيام أعدنا قراءتها في قصائدنا

وكلما خذلنا الحب كتبناه من جديد كما يحلو لنا

هكذا هو الفن؛ عالم موازي نعيشه يومياً .. لسنا مجانين ولكن منحتنا الأيام القدرة على تقمص أدوار غير أدوارنا، وحياة غير حياتنا، وشخصيات غير شخصياتنا.

هو ذلك الإحساس الذي يتملكك حتى تبكي لقراءة رواية أو قصيدة حتى وإن كنت لا تعيش قصة شبيهة، ولكنك بكيت لمجرد أنك صدقت وهذا هو مفتاح السر.

الصدق يا صديقي هو أكبر الأبواب الموصدة التي ينبغي عليك فتحها أولاً للدخول إلى هذا العالم المجهول (الشعر) ..

هو أول الأبواب، وآخر الأبواب، هو مربط الفرس، هو العقدة. الصدق هو مفتاح كل شيء في عوالم القصيدة. ولكن هل نحن نكذب حينما نحكي في القصيدة عن قصص وحكايات لم نعشها نحن وإنما نبعت من جموح خيالنا وأفكارنا، هذا هو بالضبط ما أتحدث عنه.

يا صديقي كذب عليك من قال (أحسن الشعر أكذبه) فالشعر لا يتناول حقائق علمية أصلاً حتى يكون كاذباً ولكنه يتناول لحظة شعورية ما، فليس للقصيدة شأن بالتثقيف العلمي والسياسي مثلاً، وليس للقصيدة شأن بإمداد القاريء بمعلومات في جانب الحب والغزل القصيدة تمنحك لحظة إحساس بمشاعر ما وهذا هو قمة الصدق..

وحينما يحكي الشاعر عن قصة حب لم يكن طرفاً فيها فهو يخاطب القاريء من لحظة صدق عاشها، نعم هو لم يكن بطل قصة الحب هذه ولكن الشاعر يا صديقي لا بد أن يكون بطل لحظة الصدق ..

حبيبتي ليست كالقمر

ولكن حقيقة مشاعري تراها أجمل من القمر، أنت رأيت ذلك كذباً لأنك تعاملت مع القصيدة على أنها تقدم لك معلومة أن حبيبتي كالقمر، ولكني رأيتها صادقة لأنني تعاملت معها على أنها تصف لك لحظة شعورية وهي إحساس الحب الذي يغمرني لدرجة أني رأيتها كالقمر.

وعليك أن تعلم أن الصدق ليس أمراً هيناً .. فهو الأمر الذي سفكت من أجله دماء وكسرت قلوب وضاعت أحلام وطموحات هل قرأت يوماً قول الحلاج:

(ما لي وللناس كم يلحونني سفهاً .. ديني لنفسي ودين الناس للناس)

هل تعلم أن كاتب هذا البيت قُتل وحرقت جثته ليس بسبب الصدق الذي يقتر من قصائده حرفاً حرفاً، ولكن لأن الناس أساءوا التعامل مع هذه القصائد وقولبوها في أطر وعقائد لم تكن إلا في عقولهم وسوء استقبالهم للشعر وتعاملهم معه بجفاء شديد ولم يحترموا لحظة الصدق التي يكتب منها الشاعر، وأقول لكم أن هذا الكلام نابع فقط من تحليلي الشخصي فالحلاج حينما قال مثلا:

(أنا من أهوى ومن أهوى أنا .. نحن روحان حللنا بدنا)

فلا ينبغي أن نفهم من هذا البيت أن هذه عقيدة دينية ما ولكن غاية الأمر أنه وصل لدرجة عالية من الصدق جعلته يشعر بوجود الله (محبوبه) في روحه، فأنت مثلاً حينما تقرأ قول الله (نحن أقرب إليه من حبل الوريد) تستشعر أن هناك شيء من المجاز في هذه الآية والمجاز لا ينفي الصدق

فماذا يعني المجاز؟

هذا هو موضوع المقال القادم

عن Sniper

شاهد أيضاً

المصريون يتزوجون في عمر 24 عاما.. دراسة تكشف متوسط سن الزواج في العالم

حين يتجاوز الناس عامهم العشرين، يفكرون غالبا في الزواج وإنهاء حياة العزوبية، لكن سن الارتباط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *