الرئيسية / ثقافة و ادب / طرح أدبى – سنصمت ولكن لنتكلم الآن

طرح أدبى – سنصمت ولكن لنتكلم الآن

14699852_1151155331642181_1841866883_n

كتابة واعداد: بشري عبد المؤمن

نشر د. ثروت عكاشه فى دراسته عن كتاب “النبى” لجبران خليل جبران الذى أعتبره شخصيا أهم ما قدم جبران للأدب حوار دار بين جبران الشاعر والكاتب والرسام اللبنانى الذى عرف بالشاعر الأكثر مبيعًا بعد شكسبير ولاوزي وبين صديقه ميخائيل نعيمة المفكر اللبناني والشاعر والقاصّ والمسرحيّ والناقد وكلاهما من شعراء المهجر وكانا متأمّلان في الحياة والنفس الإنسانية فكيف لا ! وهم من الجيل الذي قاد النهضة الفكرية والثقافية وأحدث اليقظة وقاد إلى التجديد وأفردت لهم المكتبة العربية مكاناً كبيراً لما كتبوا وما كُتب حولهم وقد تركوا خلفهم آثاراً بالعربية والإنجليزية والروسية؛ وهي كتابات تشهد لهم بالامتياز وتحفظ لهم المنزلة السامية في عالم الفكر والأدب وقد سبق وقدم ميخائيل نعيمه تعريب لكتاب “النبى” لجبران.

بادر ميخائيل بقوله:

“ليس الفن ما نصوره ولا الشعر ما ننظمه يا جبران بل الفن أن ندرك بأرواحنا ألفة الحياة فنؤلف ما بين أفكارنا ومنازعنا وأقوالنا وأعمالنا حتى لا يبقى فينا من نقيض يناهض نقيضا والشعر أن نجد لأيامنا وزنا ولليالينا قافية وما دمنا تمر بنا حالات تعتصر لها قلوبنا وتعتم أبصارنا ويتحول الشهد فى أفواهنا علقما والشدة فى مفاصلنا رخاوة فما نفعنا من صورة جميلة نرسمها أو من قصيدة عصماء ننظمها ؟ أتصور الجمال قبل أن يصورنا الجمال أتلفظ الحق قبل أن يلفظنا الحق ونحن لو حيينا حياة جميلة لما استطعنا أن نفوه بغير الحق وعندئذ كنا في غنى عن الكرازة بالحق”.

فاعترض عليه جبران قائلا: ً

أليس يا ميشا أننا كلما صورنا الجمال اقتربنا من الجمال وكلما نظمنا الحق اتحدنا مع الحق ؟ أم انت تشاء أن تحتم الصمت على الفنانين و الأدباء والإفصاح عن مكنونات النفس حاجة من حاجات النفس ؟ لابد للنفس من أن تشع بمكنوناتها ومن تلقاء ذاتها … وأنا ما أزال أقول إن الفن – وإن ميز بين الجمال و الشناعة – هو أقرب السبل إلى الله أما التأمل البحت الذى أنت ترمى إليه فسبيل آخر لكنه يؤدى إلى الصمت وكتم سر النفس ضمن النفس والصمت أرهب من الكلام وأصدق أنت محق في ذلك ولكن ستأتينا ساعة نصمت فيها فلماذا نصمت قبل أن تدق الساعة ؟ سنصمت يا ميشا سنصمت ولكن لنتكلم الآن”.

أننى انحاز أكثر لما قاله جبران ولكن لما لا أجيب ميخائيل نعيمة بنفسى من زاوية أخرى فضلا عن ما قاله جبران:

لقد ذكرت انه مادمنا تمر بنا حالات تعتصر لها قلوبنا وتعتم أبصارنا ويتحول الشهد فى أفواهنا علقما والشدة فى مفاصلنا رخاوة فما نفعنا من صورة جميلة نرسمها أو من قصيدة عصماء ننظمها ؟”

اذن متى نكون فى حاجه الى الفن ؟ هل الفن منحصرا على قبيلة السعداء كما انحصر المال فى يد الأغنياء ؟ يا سيدي إذا اعتصر قلبك فعليك بقصيدة شعر وان تعتم أبصارنا فعلينا بكثير من الفنون البصرية واذا تحولت الشدة في مفاصلنا رخاوة فعلينا بالغناء وان تحول الشهد في أفواهنا علقما فعلينا بتذوق الموسيقى انه الوقت الذي تكون فيه الحاجه ملحه أكثر لصورة جميلة نرسمها أو لقصيدة عصماء ألم تسمع عن قوم ما يواجهون أحزانهم رقصا ؟ أو عن قوم آخرين يخلعون جلباب الواقع ف يرتدون جلباب الفن وهذا لا يعنى الهروب من الواقع بل رؤية مختلفة له.

ثم تقول أتصور الجمال قبل أن يصورنا الجمال

أراك كسولا يا سيدى لماذا تصر على أن يصورك الجمال أولا لما لا تصوره انت لما لا تسعى إليه

وربما تريد أن تقول لى اننى متناقض فكيف تصور جمالا لم يحل بك ؟ ولكنى اقول الجمال فى الطبيعه وليس عليك سوى أن تجد ذاتك فيها عليك أن تشعر بالطبيعة لا أن تنقب فيها وتبحث ولا أن تصف وترى عليك أن تشعر بالجسد البشرى جسم المرأة خصوصاً عليك أن تشعر بالأزهار والغيوم عليك أن تشعر بالبحر والشاطئ بعد كل هذا على الجمال أن يحل بك وان لم يكن قد حل فعليك بالقصيدة العصماء” .

عن Sniper

شاهد أيضاً

المصريون يتزوجون في عمر 24 عاما.. دراسة تكشف متوسط سن الزواج في العالم

حين يتجاوز الناس عامهم العشرين، يفكرون غالبا في الزواج وإنهاء حياة العزوبية، لكن سن الارتباط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *