الرئيسية / ثقافة و ادب / طرح أدبى2 – المحاكاه ونقل الواقع بالمرآة

طرح أدبى2 – المحاكاه ونقل الواقع بالمرآة

14699852_1151155331642181_1841866883_n

طرح أدبى2 – المحاكاه ونقل الواقع بالمرآة

كتابة واعداد: بشري عبد المؤمن

يقول أفلاطون أن ” كل ما يحتاج إليه الفنان هو أن يأخذ مرآة ويديرها فى جميع الاتجاهات “.

وكذلك يردد شكسبير قول أفلاطون إذ يقول فى حديث هاملت إلى الممثلين وبالتحديد في الفصل الثالث المشهد الثانى:       “لتجعلوا أدائكم طبيعياً مهما كلفكم الأمر فالمبالغة ليس لها مكان في المسرح إذ أن المسرح يهدف إلى تقديم الواقع الذى نعيشه وهو أيضا مرآة تنعكس عليها الفضائل والشرور”.

ويقول صمويل جونسون واحد من كبار النقاد الإنجليز فى أواسط القرن الثامن عشر ” إن شكسبير يفوق الكتاب جميعاً فى كونه .. شاعر الطبيعة فهو الشاعر الذى يحمل لقرائه مرآة أمينة لعادات الناس وحياتهم “.

ونجد ليوناردو دافنشى هذة الشخصية الفذة فى عصر النهضة يصف التصوير بأنه ” المحاكى الوحيد لكل الأعمال المرئية فى الطبيعةويذكر أيضاً ” إن أعظم تصوير هو الأقرب شبها إلى الشئ المصور ” وكأنه يعود بنا إلى فكرة المرآة التى كان أول من طرحها على حد ما لدى من معلومات أفلاطون.

ولكن يتساءل جيروم ستولنيتز ويقول ” إن كانت هذه المقولات صحيحة فماذا يكون جدوى الأعمال الفنية على الإطلاق؟ ولما نهتم بالحصول على نسخ فى الوقت الذى نستطيع فيه بمجرد النظر حولنا أن نرى الأصل؟”.

وأنا ايضا اتسائل إن الناس الذين تصورهم لوحة هم ليسوا بعينهم الناس الذين نعرفهم في الواقع ففى التصوير لهم بعدان فقط و محصورون فى إطار وهذا انتقاص من تجسيد الواقع أو ربما مرآه مشوهه وماذا لو كانت الحياة الواقعية فارغة سطحية لا شكل لها؟ فى هذه الحالة سوف تنتقل بنا المرآة من العمق الى السطحية ومن البساطة الى الاسفاف.

واذا كان على الفنان فقط أن يدير المرآه في جميع الاتجاهات ويقدم لنا نسخا فماذا لو رأيت لوحة ما لمنظر طبيعى فى بلاد لم تزرها من قبل ولم ترَ هذا المنظر أعنى انك لم تكن قد شاهدت الأصل فكيف تجد اللذة وكيف تحكم على جمال هذه اللوحة

وكيف يدير الفنان مرآه فى جميع الاتجاهات ويكتفى بذلك ؟ أليس عليه عندما يستخدم نموذج من الطبيعة أن يغيره ويعدله لأغراضه ولاهدافه الخاصه وإلا فلماذا يعيد المصور ترتيب الكتل فى المنظر الطبيعى ويحذف خطأ من هنا و يضيف حدا هناك؟

وماذا عن ما قاله السير جوشوا رينولدز فى كتابه المقالات سنه 1907 وبالتحديد في المقال الثالث ص 26 إذ يقول “إن كل جمال الفن وعظمته ينحصر فى رأيى فى قدرته على العلو على جميع الصور الفردية والعادات المحلية وشتى أنواع التفاصيل والجزئيات؟”

وهل لا ترى تناقضا بين المرآة التى تصور العالم كما هو وبين واجب الكاتب فى أن يجعل العالم أفضل؟

أعرف أن الفكرة هنا ليست قاصرة فقط على المرئيات بل تمتد لتشمل المسموعات و الملموسات وغيرها مما يقع تحت طائلة الحواس اﻹنسانية وأنه لابد للفنان أن يتماهى بذاته و قضاياه و ثقافته و تلك المرآة التي قال عنها أفلاطون وشكسبير وغيرهما لينتج فنا نعم هذا صحيح ولا أختلف معه بالمرة ولكن هذا لا يعنى بالضرورة أن الفن مرآة للواقع لكنه قد يعنى أن الفن مرآة لأثر الواقع على ذات الفنان.

والفن تمرد بشكل ما قد لا يتسق أبدا مع الواقع فمن الفنانين من يحاكمه ومنهم من يشوهه ومنهم من يعلو به ويرتفع فليس الجميع يختار المحاكاة ويكتفى بتوجيه المرآة.

فى النهاية أود أن أوضح أننى لم أكتب هذا الطرح الأدبى لمحاولة هدم رأى ما واثبات رأى جديد لأنه لكل من هؤلاء النقاد والفلاسفة معاييره وزمنه وظروفه المحيطه فقط حاولت التفكير فى هذه الأراء وكانت لى بعض التساؤلات ربما لا تبدو منطقيه للقارئ وربما تبدو وفى هذه الحاله عليه إعادة النظر فى هذة المفاهيم التى تصف الفن بأنه ” مرآه تحاكى الطبيعة والواقع؟”.

عن Sniper

شاهد أيضاً

المصريون يتزوجون في عمر 24 عاما.. دراسة تكشف متوسط سن الزواج في العالم

حين يتجاوز الناس عامهم العشرين، يفكرون غالبا في الزواج وإنهاء حياة العزوبية، لكن سن الارتباط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.