الرئيسية / مجتمع / الدول الفاسدة لا تبتكر!

الدول الفاسدة لا تبتكر!

غادة عامر

بقلم د.غادة عامر

تعكس  قدرة اي وطن علي الابتكار و انتاج المعرفة على نوعية الادراه في القطاع الحكومي اولا، ثم الفكر الذي يسود المجتمع ثانيا، أي ان نقص الانتاج التكنولوجي و المعرفي في اي وطن لا يكون ابدا بسبب  عدم وجود المواهب ولا بسبب الفقر، و الا كانت دول مثل البرازيل و الهند و سنغافورة و غيرهم لن تسنطيع ابدا أن تتحول من دول فقيره او دول مدمره، الي اغني دول العالم، نعم الفقر يلعب دورا لأنه سوف يؤثر في بداية النهضة علي مقدره الدوله  علي بناء  البنية التحتية المناسبه  للابتكار والتكنولوجيا، لكن يمكن ان تتخطي الدول التي لها قيادات نزيه هذة النقطه و تبنى النجاح ببناء الفرد و رعاية المواهب و محاربه الفساد.

ان ما يسبب الفشل في انتاج المعرفة و الابتكار لمعظم الحكومات التي تظل فقيره، بالرغم من وجود مواهب و مبتكرين فيها، هو أن التقدم و الترقي في هذة الدول يكون علي اساس الاستثناءات و المحسوبية و ليس علي اساس الكفاءات و المواهب، و يكون فيها الاهتمام الحكومي موجه لمتطلبات فئة معينه علي فئة اخري، و بسبب ان بعض رجال السلطه يخشون من المواهب -اعتقادا منهم انهم يهددون استقرارهم في مناصبهم و يهددون تحكمهم في الموارد الخاصة و العامه للدوله- يحدث تهميش متعمد للبحث العملي و الابتكار. لذلك تجد دائما ان مثل هذة الحكومات  تشتري الدعم السياسي بملايين عن طريق صفقات غير معلنه ولا تستثمر بشكل الكافي في البحث العلمي و الابتكار. لانها تعتقد ان الدعم السياسي او دعم رجال الاعمال سوف يكون مفيد لهم من ناحية استقرارهم علي مقاعدهم الحكومية، عن دعم منح دراسية او ابتكارات للمواطنين لن يعودوا عليهم (حسب اعتقادهم الخاطئ) باي نفع يثبتهم علي تلك المقاعد!

و بالرغم ان الاتحاد الاوروبي اخرج العديد من التوصيات في تقرير مبادرة الافق 2020  للدول الفقيره، بان التقشف ممكن ان يكون في كل القطاعات في الدوله، الا في مجال دعم البحث العلمي و الابتكار الوطني، لان هذا ما سوف يحدث الانتعاش الاقتصادي الحقيقي و القوي. الا اننا في نطقتنا العربية لم نطبق هذا الفكر- وضع ميزانيات افضل من السابق لتمويل البحث العلمي و التطوير و الابتكار- الا في بعض الدول القليله، و حتي  في هذة الدول لم يتم وضع قوانين صارمه او لم تراقب سلامة الصرف، و بالتالي لم تجني هذة الدول ثمار ما خصصته من قوت الشعوب لدعم البحث العلمي و الابتكار لخدمة هذة الشعوب الي يومنا هذا. لذلك لا بد و بشكل سريع اتخاذ اجراءات قويه لمراقبة صرف و توزيع الاموال المخصصة للبحث و التعليم و دعم الابتكار المحلي ، و فضح  كل ممارسات الفساد الاداري و المالي التي تتم من قبل بعض المسؤولين و الموظفين .

ان كل الدول العظمي اقتنعت ان الابتكار الوطني يكاد يكون هو الحل للخروج من اي ازمه اقتصادية ، و قد أكد كل قادة الاتحاد الاوروبي و الولايات المتحدة الامريكية علي اهمية البحث و التطوير و الابتكار لدعم النمو الاقتصادي القوي. و مثال ذلك ما قاله الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو في اخر مقابله له، لقد قال ” اعتقد ان كثير من الحلول للمشاكل المجتمعية او الاقتصادية سوف تأتي من الدراسات و البحوث و الابتكارات العلمية الجديده، و لهذا السبب جعلنا الاوليه في مناقشة  ميزانية مبادرة الافق 2020 هي للبحث العلمي و التطوير و الابتكار”.  كما أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما علي دور و اهمية الابتكارفي خطابه الاخير بقوله” اليوم في امريكا اصبحت ريادة الاعمال التكنولوجيه و الابتكار من أهم مقومات الاقتصاد الوطني الامريكي، لانها قدمت 8 ملايين وظيفة جديدة علي مدار الاربع أعوام الماضيه”. كما أكدت العديد من الدراسات و الإحصائيات أن إسرائيل تكرس مبالغ كبيرة لدعم التعليم والبحث العلمي و الابتكار الوطني، وأكد ذلك الأمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في جلسة الحكومة التي عقدت اول العام الدراسي الحالي، حيث قال: “أن الجامعات تمثل جزء من القوة الإسرائيلية، وقد استثمرنا مليارات كثيرة في مجال التعليم العالي و البحث العلمي و الابتكار، لأنه يشكل حجر أساس لأمننا القومي، وبمناسبة بداية عام دراسي جديد أتمنى عاما دراسيا مثمرا لكل الطالب وللمحاضرين وللباحثين، الذين يصل عددهم إلى 300 ألف، وسنواصل الاستثمار في تطوير التعليم العالي لإنفاق 1.5 مليار شيكل ، أي ما يعادل 400 مليون دولارا، خلال السنوات المقبلة لصالح الطلاب وتطوير دراسة علوم الحاسوب والبنية التحتية للبحث.”

 

أن كل التجارب السابقة للدول المتقدمه تؤكد علي ان القدرة على الابتكار تعتمد بشكل كبير على نوعية الحكم الوطني. لذى إذا اردت ان تعرف مقدار فساد أي دوله انظر الي عدد الابتكارات الذي تنتجها تلك الدوله. لماذا؟ لان الابتكار يحتاج لحكومه شفافه و لها مواصفات و طرق واضحة في دعم  ازدهار الابتكار الوطني و الاهتمام بكل فكره  وكل شخص له موهبه بدون اي واسطه او محسوبية.

 

عن wind

شاهد أيضاً

دراسة مثيرة عن كلمة “أحبك”

كشفت دراسة بريطانية جديدة، عادات “رومانسية” غير متوقعة لشباب في مقتبل العمر، حيث تطرقت لمواضيع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *